ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٢١) أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٢) اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٢٣) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٢٤) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٢٥) فَأَذاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧)
____________________________________
وهي المواضع التي ينبع منها الماء ، وكلّ ماء في الأرض فمن السّماء نزل. (ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ) بذلك الماء (زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ) خضرة ، وحمرة ، وصفرة (ثُمَّ يَهِيجُ) ييبس (فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً) دقاقا فتاتا (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) يذكرون ما لهم من الدّلالة في هذا على توحيد الله تعالى وقدرته.
(٢٢) (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ) وسّعه (لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) أي : فاهتدى إلى دين الإسلام ، كمن طبع على قلبه ، ويدل على هذا المحذوف قوله : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ).
(٢٣) (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) أي : القرآن (كِتاباً مُتَشابِهاً) يشبه بعضه بعضا من غير اختلاف ولا تناقض (مَثانِيَ) يثني فيه الأخبار والقصص ، وذكر الثّواب والعقاب (تَقْشَعِرُّ) تضطرب وتتحرّك بالخوف (مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) يعني : عند ذكر آية العذاب (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ) أي : من آية الرّحمة (ذلِكَ هُدَى اللهِ) أي : ذلك الخشية من العذاب ورجاء الرّحمة هدى الله.
(٢٤) (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ) وهو الكافر يلقى في النّار مغلولا ، فلا يتهيّأ له أن يتّقي النّار إلّا بوجهه ، ومعنى الآية : أفمن هذه حاله كمن يدخل الجنّة؟ وقوله :
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
