قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٩) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)
____________________________________
(٢٨) (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) أي : ليس فيه اختلاف وتضادّ ، ثمّ ضرب مثلا للموحّد والمشرك فقال :
(٢٩) (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ) متنازعون سيّئة أخلاقهم ، وكلّ واحد يستخدمه بقدر نصيبه ، وهذا مثل المشرك الذي يعبد آلهة شتى (وَرَجُلاً سَلَماً) خالصا لرجل وهو الذي يعبد الله وحده (هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً) أي : هل يستوي مثل الموحّد ومثل المشرك؟ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) وحده دون غيره من المعبودين (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) مفسّر في سورة النّحل (١). ثمّ ذكر أنهم يموتون ويرجعون إلى الله فيختصمون عنده ، فقال :
(٣٠) (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) يعني : المؤمن والكافر ، والمظلوم والظّالم.
الجزء الرابع والعشرون :
(٣٢) (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ) وزعم أنّ له ولدا وشريكا (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ) بالقرآن (إِذْ جاءَهُ) على لسان الرّسول. (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً) مقام ومنزل لهؤلاء.
(٣٣) (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) يعني : محمدا صلىاللهعليهوسلم جاء بالقرآن (وَصَدَّقَ) أبو بكر رضي الله عنه ثمّ المؤمنون بعده (٢). وقوله :
__________________
(١) انظر ص ٦١٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤ / ٣ عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
