قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (٣٦) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٣٨) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠) وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (٤٢) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٤٣)
____________________________________
فنزع الله ملكه أيّاما ، وسلّط شيطانا على مملكته ، ثمّ تاب سليمان وأعاد الله عليه ملكه ، فسأل الله أن يهب له ملكا يدلّ على أنّه غفر له ، وردّ عليه ما نزع منه ، وهو قوله :
(٣٥) (وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي). وقوله :
(٣٦) (رُخاءً) أي : ليّنة مطيعة سريعة (حَيْثُ أَصابَ) أراد وقصد سليمان عليهالسلام.
(٣٧) (وَالشَّياطِينَ) أي : وسخّرنا له (كُلَّ بَنَّاءٍ) من الشّياطين من يبنون له (وَغَوَّاصٍ) يغوصون في البحر ، فيستخرجون ما يريد.
(٣٨) (وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ) وسخّرنا له مردة الشّياطين حتى قرنهم في السّلاسل من الحديد ، وقلنا له :
(٣٩) (هذا) الذي أعطيناك (عَطاؤُنا فَامْنُنْ) أي : أعط (أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) عليك في إعطائه ولا إمساكه ، وهذا مما خصّ به. وقوله :
(٤١) (بِنُصْبٍ) أي : بتعب ومشقّة في بدني (وَعَذابٍ) في أهلي ومالي ، فقلنا له :
(٤٢) (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) أي : دس وحرّك برجلك في الأرض ، فداس فنبعت عين ماء ، فاغتسل به حتى ذهب الدّاء من ظاهره ، ثمّ شرب منه فذهب الدّاء من باطنه.
(٤٣) (وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) مفسّرة في سورة الأنبياء عليهمالسلام.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
