إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣)
____________________________________
(٨) (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً) أراد : في أعناقهم وأيديهم ؛ لأنّ الغلّ لا يكون في العنق دون اليد (فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ) أي : فأيديهم مجموعة إلى أذقانهم ؛ لأنّ الغلّ يجعل في اليد ممّا يلي الذقن (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) رافعو رءوسهم لا يستطيعون الإطراق ؛ لأنّ من غلّت يده إلى ذقنه ارتفع رأسه ، وهذا مثل. معناه : أمسكنا أيديهم عن النّفقة في سبيل الله بموانع كالأغلال.
(٩) (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) هذا وصف إضلال الله تعالى إيّاهم ، فهم بمنزلة من سدّ طريقه من بين يديه ومن خلفه. يريد : إنّهم لا يستطيعون أن يخرجوا من ضلالهم (فَأَغْشَيْناهُمْ) فأعميناهم عن الهدى (فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) ه ثم ذكر أنّ هؤلاء لا ينفعهم الإنذار ، فقال :
(١٠) (وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).
(١١) (إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) إنما ينفع إنذارك من اتّبع القرآن فعمل به (وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) خاف الله تعالى ولم يره.
(١٢) (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى) عند البعث (وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا) من الأعمال (وَآثارَهُمْ) ما استنّ به بعدهم. وقيل : خطاهم إلى المساجد. (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ) عددناه وبيّناه (فِي إِمامٍ مُبِينٍ) وهو اللّوح المحفوظ.
(١٣) (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) وهي أنطاكية (إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ) رسل عيسى عليهالسلام.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
