جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)
____________________________________
جُنُبٍ) أبصرته من بعيد (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أنّها أخته.
(١٢) (وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ) منعنا موسى أن يقبل ثدي مرضعة (مِنْ قَبْلُ) أن نردّه على أمّه (فَقالَتْ) أخته حين تعذّر عليهم رضاعه : (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ) يضمّونه إليهم (وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ) مخلصون شفقته.
(١٣) (فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ) وذلك أنّها دلّتهم على أمّ موسى ، فدفع إليها تربّيه لهم.
وقوله : (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) آل فرعون كانوا لا يعلمون أنّ الله وعدها ردّه عليها.
(١٤) (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) منتهى قوّته ، وهو ما فوق الثّلاثين (وَاسْتَوى) وبلغ أربعين سنة (آتَيْناهُ حُكْماً) عقلا وفهما (وَعِلْماً) قبل النّبوّة.
(١٥) (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ) يعني : مدينة بأرض مصر (عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها) فيما بين المغرب والعشاء (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ) أحدهما إسرائيليّ ، وهو الذي من شيعته ، والآخر قبطيّ ، وهو الذي من عدوه (فَاسْتَغاثَهُ) الإسرائيلي على الفرعونيّ (فَوَكَزَهُ مُوسى) ضربه بجميع كفّه (فَقَضى عَلَيْهِ) فقتله ولم يتعمّد قتله ، فندم على ذلك لأنّه لم يؤمر بقتله ف (قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) ثمّ استغفر فقال :
(١٦) (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
