قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
____________________________________
وننزّهك عمّا لا يليق بك (قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) من إضمار إبليس العزم على المعصية ، فلمّا قال الله تعالى هذا للملائكة قالوا فيما بينهم : لن يخلق ربّنا خلقا هو أعلم منّا ، ففضّل الله تعالى عليهم آدم بالعلم ، وعلّمه اسم كلّ شيء حتى القصعة [والقصيعة](١) والمغرفة ، وذلك قوله تعالى :
(٣١) (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) أي : خلق في قلبه علما بالأسماء على سبيل الابتداء ، (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) أي : عرض المسمّيات بالأسماء من الحيوان والجماد وغير ذلك (عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي) أخبروني (بِأَسْماءِ هؤُلاءِ) وهذا أمر تعجيز ، أراد الله تعالى أن يبيّن عجزهم عن علم ما يرون ويعاينون (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أنّي لا أخلق خلقا أعلم منكم ، فقالت الملائكة إقرارا بالعجز واعتذارا :
(٣٢) (سُبْحانَكَ) تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك (لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا) اعترفوا بالعجز عن علم ما لم يعلّموه (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ) العالم (الْحَكِيمُ) الحاكم تحكم بالحقّ وتقضي به ، فلمّا ظهر عجز الملائكة قال الله تعالى لآدم :
(٣٣) (يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) أخبرهم بتسمياتهم ، فسمّى كلّ شيء باسمه ، وألحق كلّ شيء بجنسه (فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) : أخبرهم بمسمّياتهم (قالَ) الله تعالى للملائكة : (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ) وهذا استفهام يتضمّن التّوبيخ لهم على قولهم : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها). (إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي : ما غاب
__________________
(١) زيادة من الأصل ع.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
