أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٢٧) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٢٧) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
____________________________________
الإيمان بمحمد صلىاللهعليهوسلم (أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) [مغبونون](١) بفوت المثوبة ، والمصير إلى العقوبة.
(٢٨) (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ) معنى «كيف» هاهنا استفهام في معنى التّعجّب للخلق ، أي : اعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون بالله وحالهم أنّهم كانوا ترابا فأحياهم ، بأن خلق فيهم الحياة ، فالخطاب للكفّار ، والتّعجب للمؤمنين ، وقوله تعالى : (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) أي : في الدّنيا (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) [في الآخرة] للبعث (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) تردّون فيفعل بكم ما يشاء ، فاستعظم المشركون أمر البعث والإعادة ، فاحتجّ الله سبحانه عليهم بخلق السّماوات والأرض ، فقال :
(٢٩) (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ) لأجلكم (ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) بعضها للانتفاع ، وبعضها للاعتبار ، (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) : أقبل على خلقها ، وقصد إليها (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ) فجعلهنّ سبع سماوات مستويات لا شقوق فيها ولا فطور ولا تفاوت (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) إذ بالعلم يصحّ الفعل المحكم.
(٣٠) (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ) واذكر لهم يا محمّد إذ قال ربّك (لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) يعني : آدم ، جعله خليفة عن الملائكة الذين كانوا سكّان الأرض بعد الجنّ ، والمراد بذكر هذه القصّة ذكر بدء خلق النّاس. (قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها) كما فعل بنو الجانّ ، قاسوا [الشّاهد](٢) على الغائب (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) نبرّئك من كلّ سوء ، ونقول : سبحان الله وبحمده ، (وَنُقَدِّسُ لَكَ)
__________________
(١) زيادة من ظ.
(٢) زيادة من ظ.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
