وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٦) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (١٧)
____________________________________
(١٣) (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ) هم أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم (قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ) أي : لا نفعل كما فعلوا ، وهذا القول كانوا يقولونه فيما بينهم ، فأخبر الله تعالى به عنهم.
(١٤) (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) إذا اجتمعوا مع المؤمنين ورأوهم (قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا) من المؤمنين وانصرفوا (إِلى شَياطِينِهِمْ) : كبرائهم وقادتهم (قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) [أي : على دينكم](١)(إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) : مظهرون غير ما نضمره.
(١٥) (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) : يجازيهم جزاء استهزائهم (وَيَمُدُّهُمْ) : يمهلهم ويطوّل أعمارهم (فِي طُغْيانِهِمْ) : في إسرافهم ومجاوزتهم القدر في الكفر (يَعْمَهُونَ) يتردّدون متحيّرين.
(١٦) (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) : أخذوا الضّلالة وتركوا الهدى (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) فما ربحوا في تجارتهم ، [وإضافة الرّبح إلى التجارة على طريق الاتساع ، كإضافة الإيضاء إلى النار](٢). (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) فيما فعلوا.
(١٧) (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) أي : حالهم في نفاقهم وإبطانهم الكفر كحال من أوقد نارا فاستضاء بها ، وأضاءت النّار ما حوله ممّا يخاف ويحذر وأمن ، فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيّرا ، فذلك قوله تعالى : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ ...) الآية. كذلك المنافقون لمّا أظهروا كلمة الإيمان اغترّوا بها وأمنوا ، فلمّا ماتوا عادوا إلى الخوف والعذاب.
__________________
(١) زيادة من ظ.
(٢) زيادة من المطبوعة.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
