وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢)
____________________________________
(٨) (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ...) الآية. نزلت في المنافقين حين أظهروا كلمة الإيمان ، وأسرّوا الكفر ، فنفى الله سبحانه عنهم الإيمان بقوله : (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) فدلّ أنّ حقيقة الإيمان ليس الإقرار فقط.
(٩) (يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) أي : يعملون عمل المخادع بإظهار غير ما هم عليه ؛ ليدفعوا عنهم أحكام الكفر ، (وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) لأنّ وبال خداعهم عاد عليهم باطلاع الله تعالى نبيّه [عليهالسلام والمؤمنين] على أسرارهم وافتضاحهم ، (وَما يَشْعُرُونَ) : وما يعلمون ذلك.
(١٠) (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) شكّ ونفاق ، (فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً) أي : بما أنزل من القرآن فشكّوا فيه كما شكّوا في الذي قبله ، (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) : مؤلم (بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) بتكذيبهم آيات الله عزوجل ونبيّه صلىاللهعليهوسلم. [ومن قرأ : «يكذّبون» (١) فمعناه : بكذبهم في ادّعائهم الإيمان](٢).
(١١) (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) [لهؤلاء] المنافقين : (لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) بالكفر وتعويق النّاس عن الإيمان (قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) أي : الذي نحن عليه هو صلاح عند أنفسنا ، فردّ الله تعالى عليهم ذلك ، فقال :
(١٢) (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ) : لا يعلمون أنّهم مفسدون.
__________________
(١) قرأ : «يكذّبون» بتشديد الذال ، وضم الياء نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر. الإتحاف ص ١٢٩.
(٢) ما بين [ ] زيادة من المطبوعة.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
