صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (١٩) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
____________________________________
(١٨) (صُمٌ) لتركهم قبول ما يسمعون (بُكْمٌ) لتركهم القول بالخير (عُمْيٌ) لتركهم ما يبصرون من الهداية (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) عن الجهل والعمى إلى الإسلام ، ثمّ ذكر تمثيلا آخر فقال :
(١٩) (أَوْ كَصَيِّبٍ) أو كأصحاب مطر شديد (مِنَ السَّماءِ) : من السّحاب (فِيهِ) : في ذلك السّحاب (ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ) وهو صوت ملك موكّل بالسّحاب (١)(وَبَرْقٌ) وهي النّار التي تخرج منه (٢). (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) يعني : أهل هذا المطر (مِنَ الصَّواعِقِ) من شدّة صوت الرّعد يسدّون آذانهم بأصابعهم كيلا يموتوا بشدّة ما يسمعون من الصّوت ، فالمطر مثل للقرآن لما فيه من حياة القلوب ، والظّلمات مثل لما في القرآن من ذكر الكفر والشّرك ، وبيان الفتن والأهوال ، والرّعد مثل لما خوّفوا به من الوعيد وذكر النّار ، والبرق مثل لحجج القرآن وما فيه من البيان ، وجعل الأصابع في الآذان حذر الموت مثل لجعل المنافقين أصابعهم في آذانهم كيلا يسمعوا القرآن مخافة ميل القلب إلى القرآن ، فيؤدّي ذلك إلى الإيمان بمحمّد صلىاللهعليهوسلم ، وذلك عندهم كفر ، والكفر موت. (وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ) مهلكهم وجامعهم في النّار.
(٢٠) (يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ) هذا تمثيل آخر ، يقول : يكاد ما في القرآن من
__________________
(١) ورد هذا في حديث عن ابن عباس عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقد أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب.
انظر : عارضة الأحوذي ١١ / ٢٨٤ ؛ وابن أبي حاتم في تفسيره ١ / ٦٨ ؛ وأحمد في المسند ١ / ٢٧٣ ؛ وابن جرير ١ / ١٥٠.
(٢) في ظ : (وَبَرْقٌ) هو مصع ملك يسوق السحاب. وفي حاشيتها : المصع : الضرب بالسيف ، ومصع البرق : أومض.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
