يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٤) وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٣٥) وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٧) وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
____________________________________
يَسْتَهْزِؤُنَ) من العذاب.
(٣٥) (وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) يعني : أهل مكّة : (لَوْ شاءَ اللهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) أي : ما أشركنا ، ولكنّه شاءه لنا (وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) أي : من السّائبة والبحيرة ، وإنّما قالوا هذا استهزاء. قال الله تعالى : (كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي : من تكذيب الرّسل ، وتحريم ما أحلّ الله (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) أي : ليس عليهم إلّا التّبليغ ، وقد بلّغت يا محمّد ، وبلّغوا ، فأمّا الهداية فهي إلى الله سبحانه وتعالى ، وقد حقّق هذا فيما بعد ، وهو قوله :
(٣٦) (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً) كما بعثناك في هؤلاء (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ) بأن اعبدوا الله (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) الشيطان وكلّ من يدعو إلى الضّلالة (فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ) أرشده (وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ) وجبت (عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) الكفر بالقضاء السابق (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) معتبرين بآثار الأمم المكذّبة ، ثمّ أكّد أنّ من حقّت عليه الضّلالة لا يهتدي ، وهو قوله :
(٣٧) (إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ) أي : تطلبها بجهدك (فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُ) كقوله : (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ)(١).
(٣٨) (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) أغلظوا في الأيمان تكذيبا منهم بقدرة الله على
__________________
(١) سورة الأعراف : الآية ١٨٦.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
