بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (٢٥) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٢٦) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (٢٧) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)
____________________________________
اتّبعهم ، وقوله : (بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي : يضلّونهم جهلا منهم بما كانوا يكسبون من الإثم ، ثمّ ذمّ صنيعهم فقال : (أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) أي : يحملون.
(٢٦) (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وهو نمروذ بنى صرحا طويلا ، ليصعد منه إلى السّماء فيقاتل أهلها (فَأَتَى اللهُ) فأتى أمر الله ، وهو الرّيح وخلق الزّلزلة (بُنْيانَهُمْ) بناءهم (مِنَ الْقَواعِدِ) من أساطين البناء التي يعمده ، وذلك أنّ الزّلزلة خلقت فيها حتى تحرّكت بالبناء فهدمته ، وهو قوله : (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) يعني : وهم تحته (وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) من حيث ظنّوا أنّهم في أمان منه.
(٢٧) (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ) يذلّهم (وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ) أي : الذين في دعواكم أنّهم شركائي ، أين هم ليدفعوا العذاب عنكم (الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ) تخالفون المؤمنين (فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) وهم المؤمنون يقولون حين يرون خزي الكفّار في القيامة : (إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ) عليهم لا علينا.
(٢٨) (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ) مرّ تفسيره في سورة النّساء (١). وقوله : (فَأَلْقَوُا السَّلَمَ) أي : انقادوا واستسلموا عند الموت ، وقالوا : (ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) شرك ، فقالت الملائكة : (بَلى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) من الشّرك والتّكذيب ، ثم قيل لهم :
__________________
(١) انظر ص ٢٨٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
