وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨) وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (١٩) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢١) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢) لا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
____________________________________
(١٨) (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها) مرّ تفسيره (١). (إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ) لتقصيركم في شكر نعمه (رَحِيمٌ) بكم حيث لم يقطعها عنكم بتقصيركم. وقوله :
(٢١) (أَمْواتٌ) أي : هي أموات لا روح فيها. يعني : الأصنام (غَيْرُ أَحْياءٍ) تأكيد (وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) وذلك أنّ الله سبحانه يبعث الأصنام لها أرواح ، فيتبرّءون من عابديهم ، وهي في الدّنيا جماد لا تعلم متى تبعث. وقوله :
(٢٢) (إِلهُكُمْ) ذكر الله سبحانه دلائل وحدانيته ، ثمّ أخبر أنّه واحد ، ثمّ أتبع هذا إنكار الكفّار وحدانيّته بقوله : (فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) جاحدة غير عارفة (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) ممتنعون عن قبول الحقّ.
(٢٣) (لا جَرَمَ) حقا (أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ...) الآية. أي : يجازيهم بذلك (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) لا يمدحهم ولا يثيبهم.
(٢٤) (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الآية نزلت في النّضر بن الحارث ، وذكرنا قصّته.
(٢٥) (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ) هذه لام العاقبة ؛ لأنّ قولهم للقرآن : أساطير الأولين ، أدّاهم إلى أن حملوا أوزارهم كاملة لم يكفّر منها شيء بنكبة أصابتهم في الدّنيا لكفرهم.
(وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ) لأنّهم كانوا دعاة الضّلالة ، فعليهم مثل أوزار من
__________________
(١) انظر ص ٥٨٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
