الْمُتَعالِ (٩) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (١٠) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (١١) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ
____________________________________
العظيم القدر (الْمُتَعالِ) عمّا يقوله المشركون.
(١٠) (سَواءٌ مِنْكُمْ ...) الآية. يقول : الجاهر بنطقه ، والمضمر في نفسه ، والظّاهر في الطّرقات ، والمستخفي في الظّلمات ، علم الله سبحانه فيهم جميعا سواء ، والمستخفي معناه : المختفي ، والسّارب : الظّاهر المارّ على وجهه.
(١١) (لَهُ) لله سبحانه (مُعَقِّباتٌ) ملائكة حفظة تتعاقب في النّزول إلى الأرض ، بعضهم باللّيل ، وبعضهم بالنّهار (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) يدي الإنسان (وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) أي : بأمره سبحانه ممّا لم يقدّر ، فإذا جاء القدر خلّوا بينه وبينه (١). (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) لا يسلب قوما نعمة حتى يعملوا بمعاصيه (وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً) عذابا (فَلا مَرَدَّ لَهُ) فلا ردّ له (وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم.
(١٢) (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً) للمسافر (وَطَمَعاً) للحاضر في المطر (وَيُنْشِئُ) ويخلق (السَّحابَ الثِّقالَ) بالماء.
(١٣) (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ) وهو الملك الموكّل بالسّحاب (بِحَمْدِهِ) وهو ما يسمع من صوته ، وذلك تسبيح لله تعالى (وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) أي : وتسبّح الملائكة من خيفة الله تعالى وخشيته (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ) وهي التي تحرق من برق السّحاب ،
__________________
(١) وهذا قول ابن عباس. أخرجه ابن جرير ١٣ / ١١٥ ، وفيه : سماك عن عكرمة ، وتقدّم الكلام عليه.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
