تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٥) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ (٦) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٧) اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (٨) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ
____________________________________
تُراباً ...) الآية. (وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ) جمع غلّ ، وهو طوق تقيّد به اليد إلى العنق.
(٦) (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) يعني : مشركي مكّة حين سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يأتيهم بالعذاب استهزاء. يقول : ويستعجلونك بالعذاب الذي لم أعاجلهم به ، وهو قوله : (قَبْلَ الْحَسَنَةِ). يعني : إحسانه إليهم في تأخير العقوبة عنهم إلى يوم القيامة (وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) وقد مضت من قبلهم العقوبات في الأمم المكذّبة ، فلم يعتبروا بها (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ) بالتّوبة. يعني : يتجاوز عن المشركين إذا آمنوا (وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ) يعني : لمن أصرّ على الكفر.
(٧) (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) هلّا أتانا بآية كما أتى به موسى من العصا واليد (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ) بالنّار لمن عصى ، وليس إليك من الآيات شيء (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) نبيّ وداع إلى الله عزوجل يدعوهم لما يعطى من الآيات ، لا بما يريدون ويتحكّمون.
(٨) (اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) من علقة ومضغة ، وزائد وناقص ، وذكر وأنثى (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ) تنقصه من مدّة الحمل التي هي تسعة أشهر (وَما تَزْدادُ) على ذلك (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) علم كلّ شيء فقدّره تقديرا.
(٩) (عالِمُ الْغَيْبِ) ما غاب عن جميع خلقه (وَالشَّهادَةِ) وما شهده الخلق (الْكَبِيرُ)
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
