فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣) لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (١٤) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (١٥) قُلْ
____________________________________
وينتشر على الأرض ضوؤه (فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ) كما أصاب أربد حين جادل النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وهو قوله : (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ) والواو للحال ، وكان أربد جادل النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : أخبرني عن ربّنا ، أمن نحاس أم حديد (١)؟ فأحرقته الصّاعقة (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) العقوبة أي : القوّة.
(١٤) (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ) لله من خلقه الدعوة الحقّ ، وهي كلمة التّوحيد لا إله إلّا الله. (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ) يعني : المشركين يدعون (مِنْ دُونِهِ) الأصنام (لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ) إلّا كما يستجاب للذي يبسط كفيه يشير إلى الماء ، ويدعوه إلى فيه (وَما هُوَ بِبالِغِهِ) وما الماء ببالغ فاه بدعوته إيّاه (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ) عبادتهم الأصنام (إِلَّا فِي ضَلالٍ) هلاك وبطلان.
(١٥) (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً) يعني : الملائكة والمؤمنين (وَكَرْهاً) وهم من أكرهوا على السّجود ، فسجدوا لله سبحانه من خوف السّيف ، واللّفظ عامّ والمراد به الخصوص (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) كلّ شخص مؤمن أو كافر فإنّ ظلّه يسجد لله ، ونحن لا نقف على كيفية ذلك.
(١٦) (قُلْ) يا محمد للمشركين : (مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)؟ ثمّ أخبرهم فقل :
__________________
(١) الحديث أخرجه ابن جرير ١٣ / ١٢٥ ، وفيه : علي بن أبي سارة الشيباني ، وهو ضعيف ، وكذا أخرجه بهذا الطريق أبو يعلى في مسنده ٦ / ٨٧ ؛ والطبراني في الأوسط ٣ / ٢٨٦ ؛ والنسائي في تفسيره ٢ / ٦١١ ؛ وأخرجه أيضا البزار من طريق آخر ، ورجاله رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان ، وهو ثقة. وانظر : مجمع الزوائد ٧ / ٤٥.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
