يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤) وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا
____________________________________
(يُفَصِّلُ الْآياتِ) يبيّن الدلائل التي تدلّ على التّوحيد والبعث (لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) لكي توقنوا يا أهل مكّة بالبعث.
(٣) (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ) بسطها ووسّعها (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ) أوتدها بالجبال (وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) حلوا وحامضا ، وباقي الآية مضى تفسيره (١).
(٤) (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ) قرى بعضها قريب من بعض (وَجَنَّاتٌ) بساتين (مِنْ أَعْنابٍ) وقوله : (صِنْوانٌ) وهو أن يكون الأصل واحدا ، ثمّ يتفرّع فيصير نخيلا يحملن ، وأصلهنّ واحد (وَغَيْرُ صِنْوانٍ) وهي المتفرّقة واحدة واحدة تسقى (٢) هذه القطع والجنّات والنّخيل (بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ) يعني : اختلاف الطّعوم (فِي الْأُكُلِ) وهو الثّمر فمن حلو وحامض ، وجيّد ورديء (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) لدلالات (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أهل الإيمان الذين عقلوا عن الله تعالى.
(٥) (وَإِنْ تَعْجَبْ) يا محمد من عبادتهم ما لا يضرّ ولا ينفع ، وتكذيبك بعد البيان فتعجّب أيضا من إنكارهم البعث ، وهو معنى قوله : (فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا
__________________
(١) انظر ص ٣٩٧.
(٢) قرأ «تسقى» نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وأبو جعفر. الإتحاف ٢ / ١٦٠.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
