ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (١٠٤) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٠٧) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا
____________________________________
ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) تذكرة لهم بما هو صلاحهم. يريد : إنّا أزحنا العلّة في التّكذيب حيث بعثناك مبلّغا بلا أجر ، غير أنّه لا يؤمن إلّا من شاء الله سبحانه وإن حرص النبيّ صلىاللهعليهوسلم على ذلك.
(١٠٥) (وَكَأَيِّنْ) وكم (مِنْ آيَةٍ) دلالة تدلّ على التّوحيد (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من الشّمس والقمر والنّجوم والجبال وغيرها (يَمُرُّونَ عَلَيْها) يتجاوزونها غير متفكّرين ولا معتبرين ، فقال المشركون : فإنّا نؤمن بالله الذي خلق هذه الأشياء ، فقال : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ) في إقراره بأنّ الله خلقه ، وخلق السّماوات والأرض إلّا وهو مشرك بعبادة الوثن.
(١٠٧) (أَفَأَمِنُوا) يعني : المشركين (أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللهِ) عقوبة تغشاهم وتنبسط عليهم.
(١٠٨) (قُلْ) لهم (هذِهِ) الطّريقة التي أنا عليها (سَبِيلِي) سنّتي ومنهاجي (أَدْعُوا إِلَى اللهِ) وتمّ الكلام ، ثمّ قال : (عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا) أي : على دين ويقين (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يعني : أصحابه ، وكانوا على أحسن طريقة (وَسُبْحانَ اللهِ) أي : وقل : سبحان الله تنزيها لله تعالى عمّا أشركوا (وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الذين اتّخذوا مع الله ندّا.
(١٠٩) (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) يريد : لم نبعث قبلك نبيّا إلّا رجالا غير امرأة ، وكانوا من أهل الأمصار ، ولم نبعث نبيّا من بادية ، وهذا ردّ لإنكارهم نبوّته. يريد : إنّ الرّسل من قبلك كانوا على مثل حالك ، ومن قبلهم من الأمم كانوا على مثل حالهم ، فأهلكناهم ، فذلك قوله : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
