فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)
____________________________________
فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا) إلى مصارع الأمم المكذّبة فيعتبروا بهم (وَلَدارُ الْآخِرَةِ) يعني : الجنّة (خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) الشّرك في الدّنيا (أَفَلا تَعْقِلُونَ) هذا حتى تؤمنوا؟!
(١١٠) (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) يئسوا من قومهم أن يؤمنوا (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) أيقنوا أنّ قومهم قد كذّبوهم (جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ) وهم المؤمنون أتباع الأنبياء (١)(وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا) عذابنا.
(١١١) (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ) يعني : إخوة يوسف (عِبْرَةٌ) فكرة وتدبّر (لِأُولِي الْأَلْبابِ) وذلك أنّ من قدر على إعزاز يوسف ، وتمليكه مصر بعد ما كان عبدا لبعض أهلها قادر على أن يعزّ محمدا عليهالسلام وينصره. (ما كانَ) القرآن (حَدِيثاً يُفْتَرى) يتقوّله بشر (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) [ولكن كان تصديق](٢) ما قبله من الكتب (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) يحتاج إليه من أمور الدّين (وَهُدىً) وبيانا (وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يصدّقون بما جاء به محمد صلىاللهعليهوسلم.
__________________
(١) أخرج البخاري في التفسير عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قوله تعالى : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) قال : قلت : أكذبوا أم كذّبوا؟ قالت عائشة : كذّبوا ، قلت : قد استيقنوا أن قومهم كذّبوهم ، فما هو بالظن. قالت : أجل لعمري ، لقد استيقنوا بذلك ، فقلت لها : وظنّوا أنّهم قد كذبوا؟ قالت : معاذ الله ، لم تكن الرسل تظنّ ذلك بربّها. قلت : فما هذه الآية؟. قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربّهم وصدّقوهم ، فطال عليهم البلاء ، واستأخر عنهم النصر ، حتى إذا استيأس الرسل ممّن كذّبهم من قومهم ، وظنّت الرّسل أنّ أتباعهم قد كذّبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك. فتح الباري ٨ / ٣٦٧.
(٢) زيادة من ظ.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
