وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ
____________________________________
ليوسف سجدة التّحيّة وهو الانحناء. (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي) إليّ (إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ) وهو البسيط من الأرض ، وكان يعقوب وولده بأرض كنعان أهل مواش وبريّة (مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ) أفسد (بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) بالحسد (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ) عالم بدقائق الأمور (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ) بخلقه (الْحَكِيمُ) فيهم بما شاء ، ثمّ دعا ربّه وشكره فقال :
(١٠١) (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ) ملك مصر (وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) يريد : تفسير الأحلام (فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خالقهما ابتداء (تَوَفَّنِي مُسْلِماً) اقبضني على الإسلام (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) من آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهمالسلام. يريد : ارفعني إلى درجاتهم.
(١٠٢) (ذلِكَ) الذي قصصنا عليك من أمر يوسف من الأخبار التي كانت غائبة عنك ، وهو قوله (مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) لدى إخوة يوسف (إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ) عزموا على أمرهم (وَهُمْ يَمْكُرُونَ) بيوسف.
(١٠٣) (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يرجو أن تؤمن به قريش واليهود لمّا سألوه عن قصّة يوسف ، فشرحها لهم فخالفوا ظنّه ، فقال الله : (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ) على إيمانهم (بِمُؤْمِنِينَ) لأنّك لا تهدي من أحببت ، لكنّ الله يهدي من يشاء.
(١٠٤) (وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ) على القرآن (مِنْ أَجْرٍ) مال يعطونك (إِنْ هُوَ) ما هو (إِلَّا
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
