يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (٨٧) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ (٨٩)
____________________________________
حيّ ، أخبره بذلك ملك الموت (١) ، وقال له : اطلبه من هاهنا ، وأشار له إلى ناحية مصر ، ولذلك قال :
(٨٧) (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ) تبحّثوا عنه (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ) من الفرج الذي يأتي به (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) يريد : إنّ المؤمن يرجو الله تعالى في الشدائد ، والكافر ليس كذلك ، فخرجوا إلى مصر.
(٨٨) (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) أصابنا ومن يختصّ بنا الجوع (وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ) ندافع بها الأيام ونتقوّت ، وليست ممّا يتشبّع به ، وكانت دراهم زيوفا (فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) سألوه مساهلتهم في النّقد ، وإعطاءهم بدراهمهم مثل ما يعطي بغيرها من الجياد (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا) بما بين القيمتين (إِنَّ اللهَ يَجْزِي) يتولّى جزاء (الْمُتَصَدِّقِينَ) فلمّا قالوا هذا أدركته الرّقّة ودمعت عيناه ، وقال توبيخا لهم وتعظيما لما فعلوا :
(٨٩) (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ) بإدخال الغمّ عليه بإفراده من يوسف (إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) آثمون بيعقوب أبيكم ، وقطع رحم أخيكم جهلا منكم ، ولمّا قال لهم هذه المقالة رفع الحجاب فقالوا :
__________________
(١) أخرج ابن أبي حاتم عن النضر بن عربي رضي الله عنه قال : بلغني أنّ يعقوب عليهالسلام مكث أربعة وعشرين عاما لا يدري أحيّ يوسف عليهالسلام أم ميت ، حتى تخلل له ملك الموت ، فقال له : من أنت؟ قال : أنا ملك الموت. قال : فأنشدك بإله يعقوب ، هل قبضت روح يوسف عليهالسلام؟ قال : لا ، فعند ذلك قال : (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ) فخرجوا إلى مصر ، فلمّا دخلوا عليه لم يجدوا كلاما أرقّ من كلام استقبلوه به قالوا : (يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ). انظر الدر المنثور ٤ / ٥٧٤. ـ
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
