فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٧) وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨)
____________________________________
لا يشركني فيه أحد (فَلَمَّا كَلَّمَهُ) يوسف (قالَ : إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ) وجيه ذو مكانة (أَمِينٌ) قد عرفنا أمانتك وبراءتك ، ثمّ سأله الملك أن يعبّر رؤياه شفاها ، فأجابه يوسف بذلك ، فقال له : ما ترى أن نصنع؟ قال : تجمع الطّعام في السّنين المخصبة ليأتيك الخلق فيمتارون منك بحكمك ، فقال : من لي بهذا ومن يجمعه؟ فقال يوسف :
(٥٥) (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ) على حفظها ، وأراد بالأرض أرض مصر (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) كاتب حاسب.
(٥٦) (وَكَذلِكَ) وكما أنعمنا عليه بالخلاص من السّجن (مَكَّنَّا لِيُوسُفَ) أقدرناه على ما يريد (فِي الْأَرْضِ) أرض مصر (يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ) هذا تفسير التّمكين في الأرض (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ) أتفضّل على من أشاء برحمتي (وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ثواب الموحّدين.
(٥٧) (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ...) الآية. أي : ما يعطي الله من ثواب الآخرة خير للمؤمنين ، والمعنى : إنّ ما يعطي الله تعالى يوسف في الآخرة خير ممّا أعطاه في الدّنيا ، ثمّ دخل أعوام القحط على النّاس ، فأصاب إخوة يوسف المجاعة ، فأتوه ممتارين ، فذلك قوله :
(٥٨) (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) لأنّهم رأوه على زيّ الملوك ، وكان قد تقرّر في أنفسهم هلاك يوسف. وقيل : لأنّهم رأوه من وراء ستر.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
