قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ (٥٢) وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
____________________________________
المراودة ؛ لأنّه لم يعلم من كانت المراودة (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ) بعد يوسف عمّا يتّهم به (ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) من زنا ، فلمّا برّأنه أقرّت امرأة العزيز فقالت : (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ) أي : بان ووضح ، وذلك أنّها خافت إن كذّبت شهدت عليها النّسوة فقالت : (أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) في قوله : (هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي)(١).
(٥٢) (ذلِكَ) أي : ما فعله يوسف من ردّ الرّسول إلى الملك (لِيَعْلَمَ) وزير الملك ـ وهو الذي اشتراه ـ (أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ) في زوجته (بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) لا يرشد من خان أمانته ، أي : إنّه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية من الله عزوجل ، فلمّا قال يوسف عليهالسلام : (ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) قال جبريل عليهالسلام : ولا حين هممت بها يوسف (٢) ، فقال :
الجزء الثالث عشر :
(٥٣) (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي) وما أزكّي نفسي (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) بالقبيح وما لا يحبّ الله (إِلَّا ما) من (رَحِمَ رَبِّي) فعصمه.
(٥٤) (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) بيوسف (أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) أجعله خالصا لي
__________________
(١) الآية ٢٦ من هذه السورة.
(٢) الحديث أخرجه ابن جرير ١٣ / ١ ، عن ابن عباس ، من طريق سماك عن عكرمة. قال ابن حجر : سماك بن حرب الكوفي ، صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصّة مضطربة ، وقد تغيّر بأخرة. تقريب التهذيب ص ٢٥٥ ، وضعّف هذا القول ابن كثير في تفسيره ٢ / ٤٩٩ ، وكذا ابن تيمية ، وردّه الرازي ١٨ / ١٥٩.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
