فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ
____________________________________
البقرات السّمان (فَما حَصَدْتُمْ) ممّا زرعتم (فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ) لأنّه أبقى له وأبعد من الفساد (إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ) فإنّكم تدوسونه.
(٤٨) (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) مجدبات صعاب ، وهذه تأويل البقرات العجاف (يَأْكُلْنَ) يفنين ويذهبن (ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَ) من الحبّ (إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ) تحرزون وتدّخرون.
(٤٩) (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) يمطرون ويخصبون حتى يعصروا من السّمسم الدّهن ، ومن العنب الخمر ، ومن الزّيتون الزّيت ، فرجع الرّسول بتأويل الرّؤيا إلى الملك ، فعرف الملك أنّ ذلك تأويل صحيح ، فقال :
(٥٠) (ائْتُونِي) بالذي عبّر رؤياي ، فجاء الرّسول يوسف ، وقال : أجب الملك فقال للرسول : (ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ) يعني : الملك (فَسْئَلْهُ)(١) أن يسأل (ما بالُ النِّسْوَةِ) ما حالهنّ وشأنهنّ ، ليعلم صحّة براءتي ممّا قذفت به ، وذلك أنّ النّسوة كنّ قد عرفن براءته بإقرار امرأة العزيز عندهنّ ، وهو قولها : (وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ)(٢) فأحبّ يوسف عليهالسلام أن يعلم الملك أنّه حبس [ظلما] ، وأنّه بريء ممّا قذف به ، فسأله أن يستعلم النّسوة عن ذلك (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَ) ما فعلن في شأني حين رأينني وما قلن لي (عَلِيمٌ) فدعا الملك النّسوة فقال :
(٥١) (ما خَطْبُكُنَ) ما قصتكنّ وما شأنكنّ (إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ) جمعهنّ في
__________________
(١) وهي قراءة ابن كثير والكسائي وخلف.
(٢) الآية ٣٢ من هذه السورة.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
