لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٦) أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)
____________________________________
(لا يُبْخَسُونَ) لا ينقصون ثواب ما يستحقّون ، فإذا وردوا الآخرة وردوا على عاجل الحسرة ؛ إذ لا حسنة لهم هناك ، وهو قوله تعالى :
(١٦) (أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ...) الآية.
(١٧) (أَفَمَنْ كانَ) يعني : النّبيّ صلىاللهعليهوسلم (عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) بيان من ربّه ، وهو القرآن (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ) وهو جبريل عليهالسلام (مِنْهُ) من الله عزوجل. يريد أنّه يتّبعه ويؤيّده ويشهده (وَمِنْ قَبْلِهِ) ومن قبل القرآن (كِتابُ مُوسى) التّوراة. يتلوه أيضا في التّصديق ، لأنّ موسى عليهالسلام بشّر به في التوراة ، فالتوراة تتلو النبي صلىاللهعليهوسلم في التصديق ، وقوله : (إِماماً وَرَحْمَةً) يعني أنّ كتاب موسى كان إماما لقومه ورحمة ، وتقدير الآية : أفمن كان بهذه الصّفة كمن ليس يشهد بهذه الصّفة؟ فترك ذكر المضادّ له. (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) يعني : من آمن به من [أهل] الكتاب (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ) أصناف الكفّار (فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) من هذا الوعد (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) يعني : أهل مكّة.
(١٨) (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) فزعم أنّ له ولدا وشريكا (أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) يوم القيامة (وَيَقُولُ الْأَشْهادُ) وهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون (هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللهِ) إبعاده من رحمته (عَلَى الظَّالِمِينَ) المشركين.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
