بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها
____________________________________
آلهتهم ، فأنزل الله تعالى : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) أي : لعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهّم أنّهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربّك (وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا) أي : ضائق صدرك بأن يقولوا (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ) عليك أن تنذرهم ، وليس عليك أن تأتيهم بما يقترحون (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) حافظ لكلّ شيء.
(١٣) (أَمْ يَقُولُونَ) بل أيقولون (افْتَراهُ) افترى القرآن وأتى به من قبل نفسه (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ) مثل القرآن في البلاغة (مُفْتَرَياتٍ) بزعمكم (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) إلى المعاونة على المعارضة (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أنّه افتراه.
(١٤) (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة ، ولم يتهيّأ لكم المعارضة فقد قامت عليكم الحجّة (فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ) أي : أنزل والله عالم بإنزاله ، وعالم أنّه من عنده (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) استفهام معناه الأمر ، كقوله : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)(١).
(١٥) (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا) أي : من كان يريدها من الكفّار ، ولا يؤمن بالبعث ولا بالثّواب والعقاب (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ) جزاء أعمالهم في الدّنيا. يعني : إنّ من أتى من الكافرين فعلا حسنا من إطعام جائع ، وكسوة عار ، ونصرة مظلوم من المسلمين عجّل له ثواب ذلك في دنياه بالزّيادة في ماله (وَهُمْ فِيها) في الدّنيا
__________________
(١) سورة المائدة : الآية ٩١.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
