ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٥) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
____________________________________
(١٠٣) (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا) هذا إخبار عن ما كان الله سبحانه يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرّسل والمصدّقين لهم عما يعذّب به من كفر (كَذلِكَ) أي : مثل هذا الإنجاء (نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) بمحمّد صلىاللهعليهوسلم من عذابي.
(١٠٤) (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ) يريد : أهل مكّة (إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) الذي جئت به (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي : بشكّكم في ديني لا أعبد غير الله (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) يأخذ أرواحكم ، وفي هذا تهديد لهم ؛ لأنّ وفاة المشركين ميعاد عذابهم. وقوله :
(١٠٥) (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك.
(١٠٦) (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) أي : شيئا ما ؛ لأنّه لا يتحقق النّفع والضّرّ إلّا من الله ، فكأنّه قال : ولا تدع من دون الله شيئا.
(١٠٧) (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ) بمرض وفقر (فَلا كاشِفَ لَهُ) لا مزيل له (إِلَّا هُوَ) ، (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ) يرد بك الخير (فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) لا مانع لما تفضّل به عليك من رخاء ونعمة (يُصِيبُ بِهِ) بكلّ واحد ممّا ذكر (مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ).
(١٠٨) (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ) يعني : أهل مكّة (قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُ) القرآن (مِنْ رَبِّكُمْ) وفيه البيان والشّفاء (فَمَنِ اهْتَدى) من الضّلالة (فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) يريد : من
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
