الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٩٨) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (١٠٠) قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (١٠١) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢)
____________________________________
الْخِزْيِ) يعني : سخط الله سبحانه (وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) يريد : حين آجالهم ، وذلك أنّهم لمّا رأوا الآيات التي تدلّ على قرب العذاب أخلصوا التّوبة ، وترادّوا المظالم ، وتضرّعوا إلى الله تعالى ، فكشف عنهم العذاب.
(٩٩) (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) الآية. كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم حريصا على أن يؤمن جميع النّاس ، فأخبره الله سبحانه أنّه لا يؤمن إلّا من سبق له من الله السّعادة ، وهو قوله :
(١٠٠) (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) أي : إلّا بما سبق لها في قضاء الله وقدره (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ) العذاب (عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) عن الله تعالى أمره ونهيه ، وما يدعوهم إليه.
(١٠١) (قُلِ) للمشركين الذين يسألونك الآيات : (انْظُرُوا ما ذا) [أي : الذي أعظم منها](١)(فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من الآيات والعبر التي تدلّ على وحدانيّة الله سبحانه ، فيعلموا أنّ ذلك كلّه يقتضي صانعا لا يشبه الأشياء ، ولا تشبهه ، ثمّ بيّن أنّ الآيات لا تغني عمّن سبق في علم الله سبحانه أنّه لا يؤمن فقال : (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ) جمع نذير (عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) يقول : الإنذار غير نافع لهؤلاء.
(١٠٢) (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ) أي : يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك (إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) إلّا مثل وقائع الله سبحانه فيمن سلف قبلهم من الكفّار.
__________________
(١) زيادة من ظا.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
