وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥)
____________________________________
وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد قال : لأستغفرنّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه (١) ، فبيّن الله سبحانه كيف كان ذلك ، فقال :
(١١٤) (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) وذلك أنّه كان قد وعده أن يستغفر له رجاء إسلامه ، وأن ينقله الله باستغفاره إيّاه من الكفر إلى الإسلام ، وهذا ظاهر في قوله : (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي)(٢) ، وقوله : (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ)(٣) ، فلمّا مات أبوه مشركا تبرّأ منه وقطع الاستغفار. (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ) دعّاء كثير البكاء (حَلِيمٌ) لم يعاقب أحدا إلّا في الله ، ولم ينتصر من أحد إلّا لله ، فلمّا حرّم الاستغفار للمشركين بيّن أنّه لا يأخذهم بما فعلوا ؛ لأنّه لم يكن قد بيّن لهم أنّه لا يجوز ذلك ، فقال :
(١١٥) (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) ليوقع الضّلالة في قلوبهم بعد الهدى (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) فلا يتّقوه ، فعند ذلك يستحقّون الإضلال.
__________________
(١) عن سعيد بن المسيّب ، عن أبيه ، قال : لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أميّة ، فقال : أي عمّ ، قل : لا إله إلّا الله ، كلمة أحاجّ لك بها عند الله ، فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطلب ، فلم يزالا يكلّمانه حتى قال آخر شيء كلّمهم به : على ملّة عبد المطلب ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك ، فنزلت : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ، ونزلت : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ). أخرجه البخاري في التفسير ، فتح الباري ٨ / ٣٤١ ؛ ومسلم في كتاب الإيمان برقم ٢٤ ؛ والنسائي في تفسيره ١ / ٥٦٢.
(٢) سورة مريم : الآية ٤٧.
(٣) سورة الممتحنة : الآية ٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
