إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦) لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
____________________________________
(١١٧) (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِ) من إذنه للمنافقين في التّخلّف عنه ، وهو ما ذكر في قوله : (عَفَا اللهُ عَنْكَ ...) الآية (وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) في زمان عسرة الظّهر ، وعسرة الماء ، وعسرة الزّاد (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) من بعد ما همّ بعضهم بالتّخلّف عنه والعصيان ، ثمّ لحقوا به (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ) ازداد عنهم رضا.
(١١٨) (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) أي : عن التّوبة عليهم. يعني : من ذكرناهم في قوله : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ)(١)(حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ) لأنّهم كانوا مهجورين لا يعاملون ولا يكلّمون (وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) بالهمّ الذي حصل فيها (وَظَنُّوا) أيقنوا (أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ) أن لا معتصم من عذاب الله إلّا به (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) أي : لطف بهم في التّوبة ووفّقهم لها.
(١١٩) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يعني : أهل الكتاب (اتَّقُوا اللهَ) بطاعته (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) محمد وأصحابه. يأمرهم أن يكونوا معهم في الجهاد والشّدّة والرّخاء.
وقوله :
(١٢٠) (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) لا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدّعة ،
__________________
(١) سورة التوبة : الآية ١٠٦.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
