أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠) إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
____________________________________
وقيل : هو مسجد قباء (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) للصّلاة (فِيهِ رِجالٌ) يعني : الأنصار (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) يعني : غسل الأدبار بالماء ، وكان من عادتهم في الاستنجاء استعمال الماء بعد الحجر (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) من الشّرك والنّفاق.
(١٠٩) (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ) أي : بناءه الذي بناه (عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ) مخافة الله ، ورجاء ثوابه ، وطلب مرضاته (خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) على حرف مهواة (فَانْهارَ بِهِ) أوقع بنيانه (فِي نارِ جَهَنَّمَ) وهذا مثل. والمعنى : إنّ بناء هذا المسجد كبناء على حرف جهنّم يتهوّر بأهله فيها ، لأنّه معصية وفعل لما كرهه الله من الضّرار.
(١١٠) (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) شكّا في قلوبهم (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) بالموت ، والمعنى : لا يزالون في شكّ منه إلى الموت ، يحسبون أنّهم كانوا في بنائه محسنين (وَاللهُ عَلِيمٌ) بخلقه (حَكِيمٌ) فيما جعل لكلّ أحد.
(١١١) (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ ...) الآية. نزلت في بيعة العقبة (١) ، لمّا بايعت الأنصار رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به
__________________
(١) عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت. قال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما ذا لنا؟ قال : الجنّة. قالوا : ربح البيع ، لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ..) الآية. أخرجه ابن جرير ١١ / ٣٦ ؛ والمؤلف في الأسباب ص ٣٠١.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
