خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ
____________________________________
(١٠٣) (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثلث أموالهم ، وكانت كفّارة للذّنوب التي أصابوها ، وهو قوله : (تُطَهِّرُهُمْ) يعني : هذه الصّدقة تطهّرهم من الذّنوب (وَتُزَكِّيهِمْ بِها) أي : ترفعهم أنت يا محمّد بهذه الصّدقة من منازل المنافقين (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) ادع لهم (إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) إنّ دعواتك ممّا تسكن نفوسهم إليه بأن قد تاب الله عليهم (وَاللهُ سَمِيعٌ) لقولهم (عَلِيمٌ) بندامتهم ، فلمّا نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يتوبوا من المتخلّفين : هؤلاء كانوا بالأمس معنا لا يكلّمون ولا يجالسون ، فما لهم؟ وذلك أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم لمّا رجع إلى المدينة نهى المؤمنين عن مكالمة المنافقين ومجالستهم ، فأنزل الله سبحانه :
(١٠٤) (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ) يقبلها (وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) يرجع على من يرجع إليه بالرّحمة والمغفرة.
(١٠٥) (وَقُلِ اعْمَلُوا) يا معشر عبادي ، المحسن والمسيء (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) أي : إنّ الله يطلعهم على ما في قلوب إخوانهم من الخير والشّرّ ، فيحبّون المحسن ويبغضون المسيء بإيقاع الله ذلك في قلوبهم ، وباقي الآية سبق تفسيره.
(١٠٦) (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) مؤخّرون ليقضي الله فيهم ما هو قاض ، وهم كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ، كانوا تخلّفوا من غير عذر ، ثمّ لم يبالغوا في الاعتذار ، كما فعل أولئك الذين تصدّقوا بأموالهم ، فوقف رسول الله صلىاللهعليهوسلم أمرهم ، وهم مهجورون حتّى نزل قوله : (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
