وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)
____________________________________
ومكرمة عند الله.
(١٠٠) (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) يعني : الذين شهدوا بدرا (مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) يعني : الذين آمنوا منهم قبل قدوم الرّسول عليهم ، فهؤلاء السّبّاق من الفريقين. وقيل : أراد كلّ من أدركه من أصحابه ، فإنّهم كلّهم سبقوا هذه الأمّة بصحبة النّبي صلىاللهعليهوسلم ورؤيته (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ) يعني : ومن اتّبعهم على منهاجهم إلى يوم القيامة ممّن يحسن القول فيهم.
(١٠١) (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) يعني : مزينة وجهينة وغفارا (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) الأوس والخزرج (مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) لجّوا فيه ، وأبوا غيره (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) بالأمراض والمصائب في الدّنيا ، وعذاب القبر (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) وهو الخلود في النّار.
(١٠٢) (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) في التّخلّف عن الغزو (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً) وهو جهادهم مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم قبل هذا (وَآخَرَ سَيِّئاً) تقاعدهم عن هذه الغزوة (عَسَى اللهُ) واجب من الله (أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ثمّ تاب على هؤلاء وعذرهم ، فقالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا التي خلّفتنا عنك فخذها منّا صدقة وطهّرنا ، واستغفر لنا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا (١) ، فأنزل الله سبحانه :
__________________
(١) هذا قول ابن عباس. أخرجه ابن جرير ١١ / ١٦ من طريق علي بن أبي طلحة ، وهو أصح طريق عن ابن عباس لكن فيه انقطاع لأنّ عليّ بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس ، وقد أخرج البخاري له في صحيحه.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
