أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥) وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (٤٦) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ (٤٨)
____________________________________
كراهة (أَنْ يُجاهِدُوا) في سبيل الله (بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) الآية.
(٤٥) (إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ) في التّخلّف (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ) شكّوا في دينهم (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) في شكّهم يتمادون.
(٤٦) (وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) من الزّاد والمركوب ، لأنّهم كانوا مياسير (وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ) لم يرد خروجهم معك (فَثَبَّطَهُمْ) فخذلهم وكسّلهم (وَقِيلَ اقْعُدُوا) وحيا إلى قلوبهم. يعني : إنّ الله ألهمهم أسباب الخذلان (مَعَ الْقاعِدِينَ) الزّمنى وأولي الضّرر ، ثمّ بيّن لم كره خروجهم فقال :
(٤٧) (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً) يقول : لو خرجوا لأفسدوا عليكم أمركم (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) لأسرعوا بالنّميمة في إفساد ذات بينكم (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) يثبّطونكم ويفرّقون كلمتكم حتى تنازعوا فتفتتنوا (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) من يسمع كلامهم ويطيعهم ، ولو صحبهم هؤلاء المنافقون أفسدوهم عليكم (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) المنافقين.
(٤٨) (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ) طلبوا لك الشّرّ والعنت قبل تبوك ، وهو أنّ جماعة منهم أرادوا الفتك به ليلة العقبة (وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) اجتهدوا في الحيلة عليك ، والكيد بك (حَتَّى جاءَ الْحَقُ) الآية. أي : حتى أخزاهم الله بإظهار الحقّ ، وإعزاز الدّين على كره منهم.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
