يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٣٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ
____________________________________
السّماوات والأرض (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ، يعظم انتهاك المحارم فيها بأشدّ ممّا يعظم في غيرها (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) الحساب المستقيم (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) تحفّظوا من أنفسكم في الحرم ، فإنّ الحسنات فيهن تضعف ، وكذلك السيئات (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) قاتلوهم كلّهم ، ولا تحابوا بعضهم بترك القتال ، كما إنّهم يستحلّون قتال جميعكم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) مع أوليائه الذين يخافونه.
(٣٧) (إِنَّمَا النَّسِيءُ) تأخير حرمة شهر حرّمه الله إلى شهر آخر لم يحرّمه ، وذلك أنّ العرب في الجاهليّة ربما كانت تستحلّ المحرم ، وتحرّم بدله صفر ، فأخبر الله تعالى أنّ ذلك كلّه (زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) حيث أحلّوا ما حرّم الله ، وحرّموا ما أحلّ الله (يُضَلُّ بِهِ) بذلك التّأخير (الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً) إذا قاتلوا فيه أحلّوه وحرّموا مكانه صفر ، وإذا لم يقاتلوا فيه حرّموه (لِيُواطِؤُا) ليوافقوا (عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ) وهو أنّهم لم يحلّوا شهرا من الحرم إلّا حرّموا مكانه شهرا من الحلال ، ولم يحرّموا شهرا من الحلال إلّا أحلّوا مكانه شهرا من الحرم ، لئلا يكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرّم الله ، فيكون موافقة للعدد. (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ) زيّن لهم الشّيطان ذلك.
(٣٨) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ) نزلت في حثّ المؤمنين على غزوة تبوك (١) ، وذلك
__________________
(١) وهذا قول مجاهد. أخرجه ابن جرير ١٠ / ١٣٣ ؛ والمؤلف في الأسباب ص ٢٨٣.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
