إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (٣٨) إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
____________________________________
أنّهم دعوا إليها في زمان عسرة من النّاس ، وجدب من البلاد ، وشدة من الحرّ ، فشقّ عليهم الخروج ، فأنزل الله تعالى : (ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) اخرجوا في الجهاد لحرب العدوّ (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) أحببتم المقام (أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا) بدلا (مِنَ الْآخِرَةِ) يعني : الجنّة (فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ) يريد : الدّنيا كلّها (إِلَّا قَلِيلٌ) عند شيء من الجنّة.
(٣٩) (إِلَّا تَنْفِرُوا) تخرجوا مع نبيّكم إلى الجهاد (يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً) بالقحط وحبس المطر (وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) يأت بقوم آخرين ينصر بهم رسوله (وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً) لأنّ الله عصمه عن النّاس ، ولا يخذله أن تثاقلتم ، كما لم يضرّه قلّة ناصريه حين كان بمكّة وهمّ به الكفّار ، فتولّى الله نصره ، وهو قوله :
(٤٠) (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي : اضطروه إلى الخروج لمّا همّوا بقتله ، فكانوا سببا لخروجه من مكّة هاربا منهم (ثانِيَ اثْنَيْنِ) أي : واحد اثنين هو صلىاللهعليهوسلم وأبو بكر رضي الله عنه ، والمعنى : نصره الله منفردا إلّا من أبي بكر : (إِذْ هُما فِي الْغارِ) هو غار في جبل مكة يقال له : ثور (إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ) أبي بكر : (لا تَحْزَنْ) وذلك أنّه خاف على رسول الله صلىاللهعليهوسلم الطّلب ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) يمنعهم منّا ، وينصرنا (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ) ألقى في قلب أبي بكر ما سكن به ، (وَأَيَّدَهُ) أي : رسوله (بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) قوّاه وأعانه بالملائكة يوم بدر. أخبر أنّه صرف عنه كيد أعدائه ، ثمّ أظهره : نصره
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
