يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ
____________________________________
(٣٤) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ) من فقهاء أهل الكتاب وعلمائهم (لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) يعني : ما يأخذونه من الرّشا في الحكم (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ويصرفون النّاس عن الإيمان بمحمّد عليهالسلام ، ثمّ أنزل في مانعي الزّكاة (١) من أهل القبلة : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ) لا يؤدّون زكاتها (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) أخبرهم أنّ لهم عذابا أليما.
(٣٥) (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها) يوم تدخل كنوزهم النّار حتى تحمى وتشتدّ حرارتها (فَتُكْوى بِها) أي : فتلصق بجباههم وجنوبهم وظهورهم حتى يلتقي الحرّ في أجوافهم ، ويقال لهم : هذا الذي تكوون به ما جمعتم لأنفسكم ، وبخلتم به عن حقّ الله (فَذُوقُوا) العذاب ب (ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ).
(٣٦) (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً) عدد شهور المسلمين التي تعبّدوا بأن يجعلوها لسنتهم اثنا عشر شهرا ، على منازل القمر واستهلال الأهلّة ، لا كما يعدّه أهل الرّوم وفارس (فِي كِتابِ اللهِ) في الإمام الذي عند الله كتبه يوم خلق
__________________
(١) عن ابن عمر أنّ أعرابيا قال له : أخبرني عن قول الله تعالى : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)؟ قال ابن عمر : من كنزها فلم يؤدّ زكاتها ويل له. هذا كان قبل أن تنزل الزكاة ، فلمّا أنزلت جعلها الله طهرا للأموال. أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٣٢٤ ، وفي الزكاة.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
