مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦) ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)
____________________________________
مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) يريد : الرّجل منكم بعشرة منهم في الحرب ، (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) أي : هم على جهالة ، فلا يثبتون إذا صدقتموهم القتال خلاف من يقاتل على بصيرة يرجو ثواب الله ، وكان الحكم على هذا زمانا ، يصابر الواحد من المسلمين العشرة من الكفّار ، فتضرّعوا وشكوا إلى الله عزوجل ضعفهم ، فنزل :
(٦٦) (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ) هوّن عليكم (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ). فصار الرّجل من المسلمين برجلين من الكفّار ، وقوله : (بِإِذْنِ اللهِ) أي : بإرادته ذلك.
(٦٧) (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى ...) الآية. نزلت في فداء أسارى بدر (١) ، فادوهم بأربعة آلاف ألف ، فأنكر الله عزوجل على نبيّه صلىاللهعليهوسلم ذلك بقوله : لم يكن لنبيّ أن يحبس كافرا قدر عليه للفداء ، فلا يكون له أيضا حتى يثخن في الأرض : يبالغ في قتل أعدائه (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا) أي : الفداء (وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) يريد لكم الجنة بقتلهم ، وهذه الآية بيان عمّا يجب أن يجتنب من اتّخاذ الأسرى للمنّ أو الفداء قبل الإثخان في الأرض بقتل الأعداء ، وكان هذا في يوم بدر ، ولم يكونوا قد أثخنوا ، فلذلك أنكر الله عليهم ، ثمّ نزل بعده : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)(٢).
__________________
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد برقم ٢٦٩٠ ؛ والواحدي في الأسباب ص ٢٧٣.
(٢) سورة محمد : الآية ٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
