وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
____________________________________
به الأمم. حمله شدّة عداوة النبيّ صلىاللهعليهوسلم على إظهار مثل هذا القول ، ليوهم أنّه على بصيرة من أمره ، وغاية الثّقة في أمر محمّد ، أنّه ليس على حقّ.
(٣٣) (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) وما كان الله ليعذّب المشركين وأنت مقيم بين أظهرهم ؛ لأنّه لم يعذّب الله قرية حتى يخرج النبيّ منها والذين آمنوا معه (وَما كانَ اللهُ) معذّب هؤلاء الكفّار وفيهم المؤمنون (يَسْتَغْفِرُونَ) يعني : المسلمين ، ثمّ قال :
(٣٤) (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ) أي : ولم لا يعذّبهم الله بالسّيف بعد خروج من عنى بقوله : (وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) من بينهم (وَهُمْ يَصُدُّونَ) يمنعون النبيّ والمؤمنين (عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) أن يطوفوا به (وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ) وذلك أنّهم قالوا : نحن أولياء المسجد ، فردّ الله عليهم بقوله : (إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) يعني : المهاجرين والأنصار (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) غيب علمي وما سبق في قضائي.
(٣٥) (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً) أي : صفيرا وتصفيقا ، وكانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفّرون ويصفّقون ، جعلوا ذلك صلاة لهم ، فكان تقرّبهم إلى الله بالصّفير والصّفيق (١)(فَذُوقُوا الْعَذابَ) ببدر (بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) تجحدون توحيد الله تعالى.
(٣٦) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) نزلت في المنفقين على حرب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أيّام بدر (٢) ،
__________________
(١) انظر : أسباب النزول ص ٢٧١.
(٢) وهذا قول مقاتل والكلبي ، وذكرهم المؤلف في الأسباب ص ٢٧١ ، وهم : أبو جهل بن هشام ، وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، ونبيه ، ومنبّه ابنا حجّاج ، وأبو البختري بن هشام ، والنضر بن ـ
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
