لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١) وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢)
____________________________________
واحد ، فإذا قتلوه تفرّق دمه في القبائل ، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلّها ، فأوحى الله تعالى إلى نبيّه بذلك ، وأمره بالهجرة ، فذلك قوله : (لِيُثْبِتُوكَ) أي : ليوثقوك ويشدّوك (أَوْ يَقْتُلُوكَ) بأجمعهم قتلة رجل واحد ، كما قال اللّعين أبو جهل ، (أَوْ يُخْرِجُوكَ) من مكّة إلى طرف من أطراف الأرض (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ) أي : يجازيهم جزاء مكرهم بنصر المؤمنين عليهم (وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) أفضل المجازين بالسّيئة العقوبة ، وذلك أنّه أهلك هؤلاء الذين دبّروا لنبيّه الكيد ، وخلّصه منهم.
(٣١) (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ...) الآية. كان النّضر بن الحارث خرج إلى الحيرة تاجرا ، واشترى أحاديث كليلة ودمنة ، فكان يقعد به مع المستهزئين ، فيقرأ عليهم ، فلمّا قصّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم شأن القرون الماضية قال النّضر بن الحارث : لو شئت لقلت مثل هذا ، إن هذا إلّا ما سطّر الأوّلون في كتبهم (١) ، وقال النّضر أيضا (٢) :
(٣٢) (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا) الذي يقوله محمّد حقّا (مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) كما أمطرتها على قوم لوط (أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) أي : ببعض ما عذّبت
__________________
(١) أخرجه ابن جرير ٩ / ٢٣١ عن السدي.
(٢) وهذا قول مجاهد وعطاء. أخرجه ابن جرير ٩ / ٢٣٢ ، والمؤلف في الأسباب ص ٢٧٠. وأصحّ منه ما جاء عن أنس بن مالك قال : قال أبو جهل : «اللهم إن كان هذا الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فنزلت : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ). أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٣٠٨ ؛ ومسلم في صفات المنافقين ، برقم ٢٧٩٦.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
