فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا
____________________________________
القتال (فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ...) الآية. وأكثر المفسرين على أنّ هذا الوعيد ، إنّما كان لمن فرّ يوم بدر ، وكان هذا خاصّا للمنهزم يوم بدر (١).
(١٧) (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ) يعني : يوم بدر (وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ) بتسبيبه ذلك ، من المعونة عليهم وتشجيع القلب (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) وذلك أنّ جبريل عليهالسلام قال للنبيّ عليهالسلام يوم بدر : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قبضة من حصى الوادي ، فرمى بها في وجوه القوم ، فلم يبق مشرك إلّا دخل عينيه منها شيء (٢) ، وكان ذلك سبب هزيمتهم ، فقال الله تعالى : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) أي : إنّ كفّا من حصى لا يملأ عيون ذلك الجيش الكثير برمية بشر ، ولكنّ الله تعالى تولّى إيصال ذلك إلى أبصارهم (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً) وينعم عليهم نعمة عظيمة بالنّصر والغنيمة فعل ذلك. (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لدعائهم (عَلِيمٌ) بنيّاتهم.
(١٨) (ذلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ) يهنّئ رسوله بإيهانه كيد عدوّه ، حتى قتلت جبابرتهم ، وأسر أشرافهم.
(١٩) (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا) هذا خطاب للمشركين ، وذلك أنّ أبا جهل قال يوم بدر (٣) : اللهم
__________________
(١) قال عبد الله بن عمر في الآية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ) : إنّما أنزلت هذه لأهل بدر ، لا لقبلها ولا لبعدها. أخرجه النسائي في التفسير ١ / ٥١٧ ؛ وسنده حسن.
(٢) وهذا قول أكثر المفسرين. وأخرجه ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي والسدي وابن زيد وغيرهم. تفسير الطبري ٩ / ٢٠٥ ؛ وأسباب النزول ص ٢٦٨.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٥ / ٤٣١ ؛ والنسائي في التفسير ١ / ٥١٨ ؛ وابن جرير ٩ / ٢٠٧ ؛ عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكذا الحاكم ٢ / ٣٢٨ ، ورجاله ثقات.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
