الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
____________________________________
الْحَقَ) يظهره ويعليه (بِكَلِماتِهِ) بعداته التي سبقت بظهور الإسلام (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) آخر من بقي منهم. يعني : إنّه إنّما أمركم بحرب قريش لهذا.
(٨) (لِيُحِقَّ الْحَقَ) أي : ويقطع دابر الكافرين ليظهر الحقّ ويعليه (وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) ويهلك الكفر ويفنيه (وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)(١) ذلك.
(٩) (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) تطلبون منه المعونة بالنّصر على العدوّ لقلّتكم (فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) متتابعين ، جاءوا بعد المسلمين ، ومن فتح الدّال (٢) أراد : بألف أردف الله المسلمين بهم.
(١٠) (وَما جَعَلَهُ اللهُ) أي : الإرداف (إِلَّا بُشْرى) الآية ماضية في سورة آل عمران (٣).
(١١) (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) وذلك أنّ الله تعالى أمّنهم أمنا غشيهم النّعاس معه ، وهذا كما كان يوم أحد ، وقد ذكرنا ذلك في سورة آل عمران (٤). (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) وذلك أنّهم لمّا بايتوا المشركين ببدر أصابت جماعة منهم جنابات ، وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء ، فوسوس إليهم الشّيطان ، وقال لهم : كيف ترجون الظّفر وقد غلبوكم على الماء؟ وأنتم تصلّون مجنبين ومحدثين ، وتزعمون أنّكم أولياء الله وفيكم نبيّه (٥)؟ فأنزل الله تعالى مطرا سال منه الوادي حتى اغتسلوا ، وزالت الوسوسة ، فذلك قوله : (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) أي : من
__________________
(١) في المخطوطات كلها : «ولو كره المشركون» ، وهو خطأ.
(٢) قرأ مُرْدِفِينَ بفتح الدال نافع وأبو جعفر ويعقوب. الإتحاف ص ٢٣٦.
(٣) راجع ص ٢٣٠.
(٤) انظر ص ٢٣٨.
(٥) وهذا قول ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ٩ / ١٩٦.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
