وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
____________________________________
(٢٨) (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) يعني : طوافهم بالبيت عارين.
(٢٩) (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) ردّ لقولهم : (وَاللهُ أَمَرَنا بِها) والقسط : العدل (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وجّهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصّلاة إلى الكعبة (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) وحّدوه ولا تشركوا به شيئا. (كَما بَدَأَكُمْ) في الخلق شقيّا وسعيدا ، فكذلك (تَعُودُونَ) سعداء وأشقياء. يدلّ على صحّة هذا المعنى قوله :
(٣٠) (فَرِيقاً هَدى) أرشد إلى دينه ، وهم أولياؤه (وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) أضلّهم ، وهم أولياء الشّياطين (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) ثمّ أمرهم أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعرّوا ، فقال :
(٣١) (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ) يعني : ما وارى العورة (عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) لصلاة أو طواف (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) كان أهل الجاهليّة لا يأكلون أيّام حجّهم إلّا قوتا ، ولا يأكلون دسما. يعظّمون بذلك حجّهم ، فقال المسلمون : نحن أحقّ أن نفعل ، فأنزل الله تعالى (١) : (وَكُلُوا) يعني : اللّحم والدّسم (وَاشْرَبُوا) اللّبن والماء وما أحلّ لكم (وَلا تُسْرِفُوا) بحظركم على أنفسكم ما قد أحللته لكم من اللّحم والدّسم (إِنَّهُ لا يُحِبُ) من فعل ذلك ، أي : لا يثيبه ولا يدخله الجنّة.
__________________
(١) وهذا قول الكلبي ذكره في أسباب النزول ص ٢٦٠ ؛ وأخرج نحوه ابن جرير ٨ / ١٦٢ عن السدي.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
