قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (٢٥) يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧)
____________________________________
(٢٥) (فِيها تَحْيَوْنَ ...) الآية. ولمّا ذكر عريّ آدم وحواء منّ علينا بما خلق لنا من اللّباس ، فقال :
(٢٦) (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ) أي : خلقنا لكم (لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ) يستر عوراتكم (وَرِيشاً) أي : مالا ، وما تتجمّلون به من الثّياب الحسنة (وَلِباسُ التَّقْوى) أي : ستر العورة لمن يتّقي الله فيواري عورته (ذلِكَ خَيْرٌ) لصاحبه إذا أخذ به ، أو خير من التّعري ، وذلك أنّ جماعة من المشركين كانوا يتعبّدون بالتّعري وخلع الثّياب في الطّواف بالبيت (١). (ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ) أي : من فرائضه التي أوجبها بآياته. يعني : ستر العورة (لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) لكي يتّعظوا.
(٢٧) (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ) لا يخدعنّكم ولا يضلنّكم (كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما) أضاف النّزع إليه ـ وإن لم يتولّ ذلك ـ ؛ لأنّه كان بسبب منه (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ) يعني : ومن كان من نسله (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) سلّطناهم عليهم ليزيدوا في غيّهم ، كما قال : (أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ ...)(٢) الآية.
__________________
(١) وذلك ما جاء عن ابن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة ، وتقول :
|
اليوم يبدو بعضه أو كلّه |
|
وما بدا منه فلا أحلّه |
فنزلت : (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ). أخرجه مسلم برقم ٣٠٢٨ ؛ والنسائي في تفسيره ١ / ٤٩٦.
(٢) الآية : (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) [سورة مريم : الآية ٨٣].
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
