تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤)
____________________________________
(٢٠) (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ) أي : حدّث لهما في أنفسهما (لِيُبْدِيَ لَهُما) هذه اللام لام العاقبة ، وذلك أنّ عاقبة تلك الوسوسة أدّت إلى أن بدت لهما سوآتهما ، يعني : فروجهما بتهافت اللّباس عنهما ، وهو قوله : (ما وُورِيَ) أي : ستر (عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ) أي : عن أكلها (إِلَّا أَنْ تَكُونا) «لا» هاهنا مضمرة ، أي : إلّا أن لا تكونا (مَلَكَيْنِ) يبقيان ولا يموتان ، كما لا تموت الملائكة. يدلّ على هذا المعنى قوله : (أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ).
(٢١) (وَقاسَمَهُما) حلف لهما (إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ).
(٢٢) (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ) غرّهما باليمين ، ومعنى دلّاهما : جرّأهما على أكل الشّجرة بما غرّهما به من يمينه (فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) تهافت لباسهما عنهما ، فأبصر كلّ واحد منهما عورة صاحبه ، فاستحييا (وَطَفِقا يَخْصِفانِ) أقبلا وجعلا يرقّعان الورق كهيئة الثّوب ليستترا به (وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ).
(٢٣) (قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ).
(٢٤) (قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) موضع قرار ، ثمّ فسّر ذلك بقوله :
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
