وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً
____________________________________
ومعنى : (تَماماً) على ذلك أي : زيادة عليه حتى تمّ له العلم بما آتيناه (وَتَفْصِيلاً) أي : آتيناه للتّمام والتفصيل ، وهو البيان (لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) لكي يؤمنوا بالبعث ويصدّقوا بالثّواب والعقاب.
(١٥٥) (وَهذا كِتابٌ) يعني : القرآن (أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ) مضى تفسيره في هذه السّورة (١).
(١٥٦) (أَنْ تَقُولُوا) لئلا تقولوا : (إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) يعني : اليهود والنّصارى (وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ) وما كنّا إلّا غافلين عن تلاوة كتبهم ، والخطاب لأهل مكّة ، والمراد : إثبات الحجّة عليهم بإنزال القرآن على محمّد عليهالسلام كيلا يقولوا يوم القيامة : إنّ التّوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا ، وكنّا غافلين عمّا فيهما ، وقوله :
(١٥٧) (وَصَدَفَ عَنْها) أي : أعرض.
(١٥٨) (هَلْ يَنْظُرُونَ) إذا كذّبوك (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) عند الموت لقبض أرواحهم ، وذكرنا معنى (يَنْظُرُونَ) في سورة البقرة (٢)(أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) أي : أمره فيهم بالقتل (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) يعني : طلوع الشّمس من مغربها ، والمعنى : إنّ هؤلاء الذي كذّبوك إمّا أن يموتوا فيقعوا في العذاب ، أو يؤمر فيهم بالسّيف ، أو يمهلون قدر مدّة الدّنيا فيتوالدون ويتنعّمون فيها ، فإذا ظهرت أمارات القيامة (لا يَنْفَعُ نَفْساً
__________________
(١) انظر ص ٣٦٥.
(٢) انظر ص ١٦٠.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
