فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٩٥) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦) جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
____________________________________
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) أي : فعليه جزاء مماثل للمقتول من النّعم في الخلقة ، ففي النّعامة بدنة ، وفي حمار الوحش بقرة ، وفي الضّبع كبش ، على هذا التّقدير (يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ) يحكم في الصّيد بالجزاء رجلان صالحان (مِنْكُمْ) من أهل [ملّتكم] فينظران إلى أشبه الأشياء به من النّعم ، فيحكمان به (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ) أي : إذا أتى مكة ذبحه ، وتصدّق به (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ) أي : مثل ذلك (صِياماً) والمحرم إذا قتل صيدا كان مخيّرا ؛ إن شاء جزاه بمثله من النّعم ؛ وإن شاء قوّم المثل دراهم ، ثمّ الدراهم طعاما ، ثمّ يتصدّق به ، وإن شاء صام عن كلّ مدّ يوما (لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ) جزاء ما صنع (عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ) قبل التّحريم (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) من عاد إلى قتل الصّيد محرما حكم عليه ثانيا ، وهو بصدد الوعيد (وَاللهُ عَزِيزٌ) منيع (ذُو انْتِقامٍ) من أهل معصيته.
(٩٦) (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) ما أصيب من داخله ، وهذا الإحلال عامّ لكلّ أحد محرما كان أو محلّا (وَطَعامُهُ) وهو ما نضب عنه الماء ولم يصد (مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) منفعة للمقيم والمسافر ، يبيعون ويتزوّدون منه ، ثمّ أعاد تحريم الصّيد في حال الإحرام ، فقال : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) خافوا الله الذي إليه تبعثون.
(٩٧) (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ) يعني : البيت الذي حرّم أن يصاد عنده ، ويختلى للحجّ وقضاء النّسك (وَالشَّهْرَ الْحَرامَ) يعني : الأشهر الحرم ، فذكر بلفظ الجنس (وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ) ذكرناه في أوّل السورة ، وهذه الجملة ذكرت بعد ذكر البيت ؛
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
