ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٩٩) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْها وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)
____________________________________
لأنّها من أسباب الحج فذكرت معه (ذلِكَ) أي : ذلك الذي أنبأتكم به في هذه السّورة من أخبار الأنبياء ، وأحوال المنافقين واليهود ، وغير ذلك (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ ...) الآية. أي : يدلّكم ذلك على أن لا يخفى عليه شيء.
(١٠٠) (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) أي : الحرام والحلال (وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) وذلك أنّ أهل الدّنيا يعجبهم كثرة المال وزينة الدّنيا.
(١٠١) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) نزلت حين سئل النبيّ حتى أحفوه بالمسألة ، فقام مغضبا خطيبا ، وقال : لا تسألوني في مقامي هذا عن شيء إلّا أخبرتكموه ، فقام رجل من بني سهم يطعن في نسبه فقال : من أبي؟ فقال : أبوك حذافة ، وقام آخر فقال : أين أنا (١)؟ فقال : في النّار ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢) ، ونهاهم أن يسألوه عمّا يحزنهم جوابه وإبداؤه ، كسؤال من سأل عن موضعه ، فقال : في النّار ، (وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها) أي : عن أشياء (حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ) فيها (تُبْدَ لَكُمْ) يعني : ما ينزل فيه القرآن من فرض ، أو نهي ، أو حكم ؛ ومسّت الحاجة إلى بيانه ، فإذا سألتم عنها حينئذ تبدى لكم. (عَفَا اللهُ عَنْها) أي : عن مسألتكم ممّا كرهه النبيّ صلىاللهعليهوسلم ولا حاجة بكم إلى بيانه. نهاهم أن يعودوا إلى مثل ذلك ، وأخبر أنّه عفا عمّا فعلوا (وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) لا يعجل بالعقوبة ، ثمّ
__________________
(١) في ظ : أين أبي؟.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في الاعتصام. فتح الباري ١٣ / ٢٦٤ ؛ ومسلم برقم ٢٣٥٩ ؛ والترمذي في التفسير ؛ عارضة الأحوذي ١١ / ١٨٠ ؛ وابن جرير ٧ / ٨٠.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
