وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٢) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
____________________________________
(٦٢) (وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) يجترئون على الخطأ والظّلم ، ويبادرون إليه (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) ما كانوا يأخذونه من الرّشا على كتمان الحقّ ، ثمّ ذمّ فعلهم بقوله : (لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ).
(٦٣) (لَوْ لا) [هلّا](١)(يَنْهاهُمُ) عن قبح فعلهم (الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ) علماؤهم وفقهاؤهم (لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ) حين تركوا النّكير عليهم.
(٦٤) (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) مقبوضة عن العطاء وإسباغ النّعم علينا. قالوا هذا حين كفّ الله تعالى عنهم بكفرهم بمحمّد عليهالسلام ما كان يسلّط عليهم من الخصب والنّعمة ، فقالوا ـ لعنهم الله على جهة الوصف بالبخل ـ : (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) وقوله : (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) أي : جعلوا بخلاء وألزموا البخل ، فهم أبخل قوم (وَلُعِنُوا بِما قالُوا) عذّبوا في الدّنيا بالجزية [والذلّة والصّغار ، والقحط والجلاء](٢) ، وفي الآخرة بالنّار (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) قيل : معناه : الوصف بالمبالغة في الجود والإنعام. وقيل : معناه : نعمه مبسوطة ، ودلّت التّثنية على الكثرة ، كقولهم : [لبيك وسعديك](٣). وقيل : نعمتاه ، أي : نعمة الدّنيا ، ونعمة الآخرة (مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ) يرزق كما يريد ؛ إن شاء قتّر ، وإن شاء وسّع (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً) كلّما أنزل عليك شيء من القرآن كفروا به ، فيزيد كفرهم (وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ) بين طوائف
__________________
(١) زيادة من عا وظا.
(٢) زيادة من ظ.
(٣) شطر حديث أخرجه البخاري في الحج. فتح الباري ٣ / ٣٢٤ ؛ ومسلم برقم ١١٨٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
