إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ (٦٦) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
____________________________________
اليهود ، وجعلهم الله مختلفين متباغضين ، كما قال : (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى)(١). (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ) كلّما أرادوا محاربتك ردّهم الله ، وألزمهم الخوف (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) يعني : يجتهدون في دفع الإسلام ، ومحو ذكر النبيّ صلىاللهعليهوسلم من كتبهم.
(٦٥) (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا) بمحمّد صلىاللهعليهوسلم (وَاتَّقَوْا) اليهوديّة والنصرانيّة (لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) كلّ ما صنعوا قبل أن تأتيهم.
(٦٦) (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) عملوا بما فيهما من التّصديق بك (وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) من كتب أنبيائهم (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) لأنزلت عليهم القطر ، وأخرجت لهم من نبات الأرض كلّما أرادوا. (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ) مؤمنة.
(٦٧) (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أي : لا تراقبنّ أحدا ، ولا تتركنّ شيئا ممّا أنزل إليك تخوّفا من أن ينالك مكروه. بلّغ الجميع مجاهرا به (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) إن كتمت آية ممّا أنزلت إليك لم تبلّغ رسالتي. يعني : إنّه إن ترك بلاغ البعض كان كمن لم يبلّغ (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) أن ينالوك بسوء. قال المفسرون : كان النبيّ صلىاللهعليهوسلم يشفق على نفسه غائلة اليهود والكفّار ، وكان لا يجاهرهم بعيب دينهم وسبّ آلهتهم ، فأنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) فقال : يا ربّ ، كيف أصنع وأنا واحد أخاف أن يجتمعوا عليّ؟ فأنزل الله تعالى (٢) : (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
__________________
(١) سورة الحشر : الآية ١٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦ / ٣٠٧ عن مجاهد.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
